Anthropic تنمذج اقتصاد 2030: أدخل توقعك وشاهد النتيجة
نشر فريق الاقتصاد في Anthropic أداة تحسب أثر الذكاء الاصطناعي في النمو والأجور حتى 2030. في ثلاثة سيناريوهات يرتفع الناتج الأمريكي 1.6 أو 8.3 أو 32.4 بالمئة. وفي الأقصى تهبط حصة العمل من ستين إلى 45.2 بالمئة.
نشر فريق الاقتصاد في Anthropic نموذجا يقدر أثر الذكاء الاصطناعي في النمو والأجور والتشغيل حتى عام 2030. وهو ليس تقريرا بل أداة تشغلها بنفسك: تضبط خمسة مؤشرات بتوقعاتك أنت، فتظهر النتيجة على الشاشة إلى جانب إجابات أكثر من عشرة آلاف أمريكي.
ثلاثة سيناريوهات
حسبت Anthropic ثلاث نهايات بنفسها. فمن دون الذكاء الاصطناعي سيبلغ الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي عام 2030 نحو 33.5 تريليون دولار، والسيناريوهات تضاف فوق هذا الرقم.
- المتواضع: أثر الذكاء الاصطناعي قريب من أثر الإنترنت. يرتفع الناتج 1.6 بالمئة إلى 34.1 تريليون دولار. وتنزل حصة العمل من ستين بالمئة إلى 59.4 بالمئة، أي إنها لا تكاد تتحرك.
- الملموس: يستطيع الذكاء الاصطناعي إنجاز نصف العمل المعرفي كله بحلول 2030، ومعظمه من تلقاء نفسه، لكن الانتشار يبقى ناقصا. يرتفع الناتج 8.3 بالمئة إلى 36.3 تريليون دولار، أي ضعف النمو المعتاد. وحصة العمل 56.1 بالمئة. وأجر العامل المعرفي يكاد يراوح مكانه.
- الأقصى: يتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في الغالبية الساحقة من مهام العمل المعرفي، وينتشر بسرعة، ويطور نفسه. يرتفع الناتج 32.4 بالمئة إلى 44.4 تريليون دولار بنمو سنوي خمسة عشر بالمئة. وتهبط حصة العمل من ستين بالمئة إلى 45.2 بالمئة، ويأخذ رأس المال الخمس عشرة نقطة الفاصلة. وينخفض أجر العامل المعرفي أكثر من عشرة بالمئة، وتتجاوز البطالة مستويات الركود المعتادة.
واللافت ليس رقم النمو بل إلى من يذهب النمو. ففي السيناريو الأقصى يكبر الاقتصاد بمقدار الثلث بينما تتقلص حصة العمل منه. ناتج قياسي وأجر هابط في العمود نفسه.
ما الذي يحسبه النموذج فعلا
يتعامل النموذج مع الوظائف لا بوصفها مهنا بل حزم مهام، استنادا إلى تصنيف O*NET الصادر عن وزارة العمل الأمريكية. وأمام كل مهمة أربعة احتمالات:
- لا يمسها. بعض المهام تبقى بشرية، كتحميم مريض.
- يعزز أداءها. فينجزها الإنسان أسرع أو أفضل.
- يتولاها. فتنتهي المهمة بلا إنسان.
- ينشئ مهاما جديدة. وهذا ما فعلته التقنية تاريخيا.
وكلما تغيرت تركيبة الحزمة تغيرت المهنة معها، وتغيرت الإنتاجية والطلب على العمل.
الأسئلة الخمسة
تشغيل الأداة يعني ضبط خمسة مؤشرات بنفسك: ما نسبة المهام التي يستطيع الذكاء الاصطناعي أداءها، وما مدى انتشاره في الاقتصاد، وكم ينجز باستقلال، وكم ضعفا يزيد إنتاجية العامل (من 1.5 إلى عشرة أضعاف)، وكم يستغرق من فقد عمله ليجد عملا جديدا (من شهر أو شهرين إلى أكثر من ثلاث سنوات). خمس إجابات ومنحنى واحد.
ماذا قال عشرة آلاف أمريكي
طرحت Anthropic الأسئلة نفسها على أكثر من عشرة آلاف أمريكي عبر مورنينغ كونسلت. وجاءت الإجابات الوسطى قريبة من السيناريو الملموس: ناتج عام 2030 أعلى بنحو عشرة بالمئة مما كان سيكون من دون الذكاء الاصطناعي، وبطالة عند خمسة بالمئة تقريبا. ونحو عشرة بالمئة من المشاركين يتوقعون السيناريو الأقصى.
تحذير Anthropic نفسها
تكتب الشركة صراحة أن النموذج تبسيط حاد لواقع معقد. وما تركه خارجه: استجابات السياسات، ودورات الأعمال، واضطرابات الطلب الكلي والأسواق المالية، والمخاطر الكارثية، والروبوتات عالية القدرة، وأثر بناء مراكز البيانات في الطلب. والتتبع على مستوى مهني خشن لا على مستوى العامل الواحد. وبعبارة Anthropic، قد تختلف النتائج الفعلية اختلافا جوهريا.
وقال جاك كلارك المؤسس المشارك لإذاعة NPR إن التقنية ستواصل تطورها السريع لكن انتشارها سيكون أصعب مما يظن الناس. ويضع أنطون كورينيك، رئيس أعمال الشركة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي التحويلي، النقطة نفسها من الجهة المقابلة: ذكاء اصطناعي لا يستعمله أحد لا أثر اقتصادي له مهما بلغت قدرته.
ما هذا في حقيقته
معظم شركات الذكاء الاصطناعي إما تصمت عن الأثر الاقتصادي وإما تقدم رقما متفائلا واحدا. والمختلف هنا أن الشركة صاحبة النموذج حسبت ونشرت بيدها السيناريو الذي تنخفض فيه الأجور، وسلمت الافتراضات للقارئ. وهكذا ينتقل الجدل من سؤال هل يحدث إلى سؤال بأي افتراض، وهناك كان الخلاف الحقيقي أصلا.
المصادر: أداة السيناريوهات من Anthropic، وNPR.